ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

306

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وهو أن الاستعارة مستعملة في غير ما وضعت له بخلاف القول الآخر ، وهو أن الاستعارة مستعملة فيما ضعت له ، والتصرف في أمر عقلي ، فإنه حينئذ حقيقة لغوية ولا يسوغ إخراجها عن تعريف الحقيقة اللغوية ولا إخراجها بقوله من غير تأويل في الوضع ؛ لأنه لا تأويل في الوضع على غير القول الأصح . وقوله ( فإنها ) بيان لوقوع الاحتراز عنها بهذا القيد بأنها ( مستعملة فيما وضعت له بتأويل ) أي : وضعا ملتبسا بتأويل ، وصرف للوضع عن الظاهر ، فإن الظاهر منه ليس الوضع على سبيل الادعاء ، بل على سبيل التحقيق . ولا يخفى أنه كما قيد الدعوى بقوله : على أصح القولين ، يجب أن يقيد الدليل ، إلا أن تقييد أحدهما يسوق الذهن إلى تقييد الآخر ، فيكفي به . وقد عدل عن عبارة السكاكي ؛ لاختلال فيه على ما هو المشهور ؛ حيث قال : وإنما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة ، ففي الاستعارة بعد الكلمة مستعملة فيما وضعت له على أصح القولين ، ولا نسميها حقيقة ، بل مجازا لغويا لبناء دعوى اللفظ المستعار موضوعا للمستعار له ، على ضرب من التأويل . هذا والمراد بقوله : دعوى اللفظ دعوى كون اللفظ على حذف كون مضاف إلى اللفظ ، فاشتهر أنه لا يصح جعل قوله على أصح القولين متعلقا بقوله : مستعملة فيما وضعت له ؛ إذ لا اختلاف في استعمالها فيما وضعت له في الجملة ، وإنما الاختلاف في استعمالها فيما وضعت له بالتحقيق ، لكن أصح القولين انتفاؤه ، وحمل الوضع على الوضع بالتأويل بعيد ؛ فتعين تعلقه بقوله : ليحترز به ، فاختل النظم ، وصار معقدا للفصل بين قوله : على أصح القولين ومتعلقه بقوله ، ففي الاستعارة بعد الكلمة مستعملة فيما وضعت له ، وبين قوله : ولا نسميها حقيقة ، وقوله بعد الكلمة إلخ بقوله على أصح القولين . هذا ونحن نقول : عدل عن المطلب الأخفى إلى الأوجز الأوضح ، لكن كلام السكاكي برئ عما ظن به من الخلل ، فإن قوله : على أصح القولين متعلق بقوله مستعملة فيما وضعت له ، والمراد : ما وضعت له بتأويل لوضوح القرينة المؤدية إليه ، بل لفظ العد ينبئ عن كونها مستعملة فيما وضعت له ، لا على سبيل التحقيق واكتفى بتقييد الدليل بقوله : على أصح القولين ، عن تقييد الدعوى على